أفلوطين
153
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
فإن قال قائل : إن [ 58 ب ] كان في العالم الأعلى نبات ، فكيف هي « 1 » هناك ؟ وإن كان ثمت نار وأرض ، فكيف هما هناك ؟ - فإنه لا يخلو « 2 » من أن يكونا هناك حيّين « 3 » أو ميّتين . وإن كانا ميّتين مثل ما هاهنا ، فما الحاجة إليهما هناك ؟ وإن كانا حيّين فكيف يحييان هناك ؟ - قلنا : أما النبات فنقدر أن نقول إنه هناك حيّ لأنه هاهنا حيّ أيضا ، وذلك أن في النبات كلمة فاعلة محمولة على حياة . وإن كانت كلمة النبات الهيولانية حياة ، فهي إذن لا محالة نفس ما أيضا . وأحرى أن تكون هذه الكلمة في النبات الذي في العالم الأعلى ، وهو النبات الأول ، إلا أنها « 4 » فيه بنوع « 5 » أعلى وأشرف ، لأن هذه الكلمة التي في هذا النبات إنما هي صنم « 6 » من تلك الكلمة ، إلا أن تلك الكلمة واحدة كلية ، وجميع الكلمات النباتية « 7 » التي هاهنا متعلقة بها . فأما كلمات النبات التي هاهنا فكثيرة ، إلا أنها جزئية ؛ فجميع نبات هذا العالم الأسفل جزئيّ وهو من ذلك النبات الكلى . وكل ما طلب الطالب من النبات الجزئي ، وجده في ذلك النبات الكلى اضطرارا . فإن كان هذا هكذا ، قلنا : إنه إن كان هذا النبات حيا ، فبالحري أن يكون ذلك النبات حيا أيضا ، لأن ذلك النبات هو النبات الأول الحقّ ، فأما هذا النبات فإنه نبات ثان وثالث لأنه ضم لذلك النبات . وإنما يحيا هذا النبات بما يفيض عليه ذلك النبات من حياته ؛ فأما الأرض التي هناك إن كانت حية أو ميتة ، فإنّا سنعلم ذلك « 8 » إن نحن علمنا ما هذه الأرض ، لأن هذه صنم لتلك ، فنقول : إن لهذه الأرض حياة ما وكلمة فاعلة . والدليل على ذلك صورها المختلفة ، وذلك أنها ( فيها ) ينمو وينبت الكلأ وتنبت الجبال - فإنها نبات أرضى - ؛ وفي داخل الجبال حيوان كثيرة ومعادن وأودية « 9 » وغير ذلك . وإنما تكون هذه فيها لأجل الكلمات « 10 » ذوات النفس التي فيها
--> ( 1 ) هي : ناقصة في ف . ( 2 ) ط : لا محاله - وهذا سوء قراءة من ديتريصى للكلمة المختصرة : لا يخ . ( 3 ) ف : إما حيين . ( 4 ) ط : أنه . ( 5 ) ف : نوع . ( 6 ) صنم : ناقصة في ح . ( 7 ) ف : النباتى . ( 8 ) ط : تلك إن : ناقصة في ف . - ب : ذلك علما ما هذه . . . ( 9 ) ب ، ف : وأدوية . ( 10 ) ب ، ف : الكلمة ذات النفس .